الشيخ علي الكوراني العاملي
162
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
3 - تتميز أحاديثه « رحمه الله » ب - : 1 - العمق والدقة . 2 - قوة العنصر الغيبي . 3 - بيان مقامات أهل البيت « عليهم السلام » التي خصهم الله بها . 4 - الصراحة في ولايتهم والبراءة من مخالفيهم . وهذا سبب ثقلها على المخالفين ، بل على بعض الموالين الذين لا يحبون الأحاديث التي فيها غيب وصراحة ! حتى كانت موضع تساؤل حتى من بعض الشيعة ! قال زياد بن أبي الحلال : ( اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي فقلت لهم : أسألُ أبا عبد الله « عليه السلام » ، فلما دخلت ابتدأني فقال : رحم الله جابر الجعفي كان يصدق علينا ، لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا ) . ( رجال الطوسي : 2 / 436 ) . وعن ذريح المحاربي أنه سأل الإمام الصادق « عليه السلام » : ( ما تقول في أحاديث جابر ؟ قال تلقاني بمكة قال : فلقيته بمكة فقال : تلقاني بمنى ، قال : فلقيته بمنى فقال لي : ما تصنع بأحاديث جابر ! أُلْهُ عن أحاديث جابر فإنها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها . قال عبد الله بن جبلة : فاحتسبت ذريحاً سفلة ) . وفي رواية : ( فإن السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنعوا ) . ( رجال الطوسي : 2 / 671 ) . أقول : اشتبه ابن جبلة « رحمه الله » ، فتأخير الإمام جواب ذريح ونهيه إياه عن الانشغال بأحاديث جابر ، يدل على أنها قد تصل من ذريح إلى السفلة . لكن يبقى السؤال عن سبب مدح الأئمة « عليهم السلام » لجابر وإمضائهم لأحاديثه ، ثم أمرهم بحصرها في أهلها ، ونهيهم عن جعلها في معرض الوصول إلى السفلة ؟ والجواب : أن مقامات النبي « صلى الله عليه وآله » وعترته المعصومين « عليهم السلام » عظيمة يصعب التصديق بها ! فقد أعطاهم الله جلَّتْ قدرته أكثر مما نعرفه ، بل إن تركيبهم العقلي والبدني أرقى من الإنسان العادي وإلا فكيف تفسر أن النبي « صلى الله عليه وآله » ليس له ظل ، وأنه تنام عينه ولا ينام قلبه ، وأنه يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، وأن شخصاً شرب من دم حجامته فلم يشب ولم يمرض ؟ ! بل يمكن القول إن الزمان والمكان بالنسبة إليهم غيره بالنسبة إلينا فنحن نرى في النوم أشياء خارج الزمن ، فكيف بهم ؟ وبهذا يمكنهم أن يروا أعمال العباد ببرنامج رباني ، لأنهم المقصودون بقوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) . ( التوبة : 105 ) . وهذه بضعة نماذج من أحاديثه « رحمه الله » :